أحمد بن محمود السيواسي

307

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

قل للمذكورات أدنين أزركن واستترن ، قوله ( يُدْنِينَ ) مقول القول أي يرخين ( عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) جمع جلباب وهو الثوب الذي تشتمل به المرأة ، و « مِنْ » للتبعيض ، يعني قل لكل واحدة منهن أن ترخي بعض جلبابها على رأسها ووجهها إلا عينا واحدة حتى تتميز من الأمة ( ذلِكَ ) الفعل ( أَدْنى ) أي أقرب إلى ( أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) بتعرض ذي ريبة ونفاق لهن ( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ) لمن تاب عما سلف ( رَحِيماً ) [ 59 ] له بالجنة . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 60 ] لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 ) ثم خوفهم لينزجروا عن النفاق والعمل السوء فقال ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ ) عن نفاقهم وفجورهم ( وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) وهم قوم فيهم ضعف إيمان وقلة ثبات عليه ( وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ) وهم ناس كانوا يرجفون ، أي يزلزلون قلوب المسلمين بالأخبار السوء يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيقولون هزموا وقتلوا ، من الرجفة وهي الزلزلة ، ومن الإرجاف وهو الإخبار بالشيء على غير حقيقته ، أي لئن لم ينته المذكورون عما يقولون ويفعلون ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ) أي لنسلطنك عليهم بأن تفعل بهم الأفاعيل التي تسؤوهم وتضطرهم إلى طلب الجلاء عن المدينة ( ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ ) جواب آخر للقسم المتقدم في « لَنُغْرِيَنَّكَ » عطف عليه ب « ثُمَّ » لبعد حاله عن حال المعطوف عليه ، أي لا يساكنونك ( فِيها ) أي في المدينة ( إِلَّا ) زمانا ( قَلِيلًا ) [ 60 ] حتى يخرجوا منها ربما يرتحلون عنك أذلاء . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 61 ] مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ( 61 ) قوله ( مَلْعُونِينَ ) نصب حال من فاعل « لا يُجاوِرُونَكَ » ، وقيل : نصب على الشتم « 1 » ( أَيْنَ ما ثُقِفُوا ) أي وجدوا ( أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) [ 61 ] أي قتلا كثيرا كما قتل أهل بدر . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 62 ] سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 ) ( سُنَّةَ اللَّهِ ) أي سن اللّه سنة ( فِي الَّذِينَ خَلَوْا ) أي مضوا ( مِنْ قَبْلُ ) وهم الذين نافقوا الأنبياء أن يقتلوا حيث ما أدركوا ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) [ 62 ] أي مبدلا ومغيرا ، يعني استمر هذا الحكم فيهم من غير تبديل . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 63 ] يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) قوله ( يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ) نزل حين كان المشركون يسألون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وقت قيام الساعة استعجالا على سبيل الهزء ، واليهود يسألونه عنها امتحانا ، لأن اللّه عمى وقتها في التورية وغيرها من الكتب ، فأمر رسول اللّه بقوله « 2 » ( قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ) أن يجيبهم بأن علم الساعة عند اللّه ، أي هو مختص به لا يطلع عليه ملكا ولا نبيا ، ثم أومى إلى قربها فقال ( وَما يُدْرِيكَ ) بها ( لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ ) شيئا ( قَرِيباً ) [ 63 ] تهديدا للمستعجلين وإسكاتا للممتحنين . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 64 إلى 65 ] إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) ( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ ) أي عذب ( الْكافِرِينَ ) وهم المكيون بالقتل ببدر ( وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ) [ 64 ] أي نارا هي الشديدة الإيقاد في الآخرة . ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ) أي قريبا ينفعهم ( وَلا نَصِيراً ) [ 65 ] يمنعهم من العذاب . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 66 إلى 67 ] يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) قوله ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) ظرف لقوله « لا يَجِدُونَ » ، ومعنى تقليب وجوههم تصريفها في

--> ( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 55 . ( 2 ) وقد أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 55 .